السيد عبد الحسين اللاري

220

تقريرات في أصول الفقه

وأمّا المراد من التنزيل فهو الإشارة إلى أنّ عموم ترك الاستفصال حكمتي لا وضعي ، ومن جملة فروق العموم الحكمتي عن العموم الوضعي انصرافه إلى الأفراد الشائعة دون النادرة وجواز تقييده إلى أن يبقى فرد كالمطلق ، بخلاف العموم الوضعي ، فإنّه يشمل الأفراد النادرة ، ولا يجوز تخصيصه بأكثر ممّا يقرب من مدلول العام . الثانية : إنّ القاعدتين وإن كانتا متنافيتين بحسب الظاهر ، إلّا أنّ طريق الجمع بينهما ما استظهره في القوانين « 1 » والضوابط « 2 » من أنّهما قاعدتان مختلفا المورد ، فمورد الأولى وقوع المطلق في جواب السؤال عن مسؤول محتمل للتفصيل من حيث إنّه مسبوق بالسؤال كما في جوابه عليه السّلام السائل عن إنسان وقع في البئر : « ينزح سبعين دلوا » « 3 » ، من دون أن يفصّل أنّ الواقع مسلم أو كافر ذكر أو أنثى . ومورد الثانية نقل فعل غير معلوم الوجه عن الإمام عليه السّلام لا من حيث إنّه مسبوق بالسؤال كالصلاة على الراحلة مع عدم العلم بأنّها نافلة أو واجبة ، كما أنّ الأعرابي قال هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فقال عليه السّلام كفر « 4 » ، فهذا الجواب بالنسبة إلى الوقاع من باب ترك الاستفصال وهو من هذه الجهة مسبوق بالسؤال ، وأمّا من حيث الأعرابية والأهل فهو من باب حكايات الأحوال ، ومن هذه الجهة غير مسبوق بالسؤال ، فيحتاج التعدّي إلى غير الأعرابي والأهل إلى دليل خارجي ، فتلك الرواية من جهة مثال للأوّل ، ومن جهة مثال للثاني ، فلا بدّ من أخذ قيد الحيثيّة والجهة ، فاندفع التناقض بين الكلامين .

--> ( 1 ) القوانين 1 : 226 - 229 . ( 2 ) ضوابط الأصول : 201 . ( 3 ) الوسائل 1 : 142 ، ب « 21 » من أبواب الماء المطلق ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 7 : 30 ، ب « 8 » من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 5 .